أسس المنهج وتنظيمه

الفصل ٣ من ٧ · 19 دقيقة قراءة

الأسس التي بُني عليها المنهج، وكيف نُظِّمت عناصره من الرؤية إلى المؤشر

في هذا الفصل · 7 أقسام
  1. أسس المنهج
  2. ١- الأسس الشرعية والمنهجية
  3. ٢- الأسس الاجتماعية
  4. ٣- الأسس النفسية والتربوية
  5. تنظيم المنهج
  6. نموذج تنظيم عناصر المنهج
  7. مصفوفة المعايير

أسس المنهج

ينطلق المنهج من الأسس الآتية:

١- الأسس الشرعية والمنهجية

وهي الأسس التي تستند إلى العقيدة الإسلامية، والمنهج الشرعي، وتتضمن ما يلي:

الأسس الشرعية والمنهجية
  • التصور الإسلامي للإنسان والكون والحياة والمعرفة
  • المرجعية الشرعية
  • منهج أهل السنة والجماعة
  • الاعتدال والوسطية

١-١ التصور الإسلامي للإنسان والكون والحياة والمعرفة

ويتضمن ذلك ما يلي:

  • أن الإنسان مخلوق لعبادة الله وحده
  • أن الإنسان مكرم
  • أن الإنسان مبين
  • أن الحياة دار ابتلاء
  • الكون يسير وفق سنن ربانية
  • تنوع مصادر المعرفة

١-١-١ أن الإنسان مخلوق لعبادة الله وحده

عبادة الله عزَّ وجلَّ هي غاية خلق الإنسان ووظيفته في الحياة، قال تعالى:

﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ۝٥٦﴾

[الذاريات: ٥٦]

وهي ما دعا إليه رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم:

﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّـٰغُوتَۖ﴾

[النحل: ٣٦]

﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ۝٢٥﴾

[الأنبياء: ٢٥]

وذلك يقتضي اعتناء المنهج بتربية المتعلم على القيام بالعبودية لله عزَّ وجلَّ في نفسه، ودعوة الآخرين إليها، وهذه التربية تتطلب ما يلي:

  • تعليمه العلم الشرعي الذي يعينه على أداء العبودية وفق منهج الله عزَّ وجلَّ.
  • تنمية الجوانب القلبية التي تدفع الإنسان للحرص على العبادة والإخلاص فيها، وتحمُّل تكاليفها.
  • تنمية جوانب الشخصية التي تعين الإنسان على أداء العبادة والمداومة عليها (الإرادة والعزيمة، اتخاذ القرار، الجدية، الصبر والتحمل... إلخ).
  • تربية المتعلم على أداء المهمة الرسالية المتمثلة في دعوة الناس إلى عبادة الله عزَّ وجلَّ، وهي مهمة الأنبياء والمصلحين.
  • تربية المتعلم على الإخلاص في الدعوة، والتجرد من حظوظ النفس ودواعيها، وأن يكون رائده دومًا قول الله تعالى:

﴿قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ۝٥٧﴾

[الفرقان: ٥٧]
  • أن تكون الدعوة للعبودية لله هي غاية الدعوة، فلا تختلط الأدوار والمهام الاجتماعية والسياسية والفكرية التي يؤديها الداعي إلى الله عزَّ وجلَّ بهذه المهمة، وأن تكون تلك الأدوار وسيلة لهذه الغاية العظيمة.

١-١-٢ أن الإنسان مكرم

كرَّم الله عزَّ وجلَّ الإنسان وأعلى منزلته، كما قال تعالى:

﴿۞وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ۝٧٠﴾

[الإسراء: ٧٠]

واعترض إبليس على ربه لأنه كرم آدم فقال:

﴿قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ۝٦٢﴾

[الإسراء: ٦٢]

وهذا التكريم لبني آدم كلهم على اختلاف ألوانهم وأجناسهم، فلا فضل لأحد على آخر إلا بالتقوى، وهذا يقتضي ما يلي:

  • أن يُعْنى المنهج بتأصيل الكرامة البشرية لدى المتعلم، الكرامة التي تشعره بقيمته ومنزلته، لا التي تقوده إلى الفخر والخيلاء، الكرامة التي تجعله يشعر بالعزة التي منحها إياه خالقه وليست تفضلًا أو منة من أحد.
  • أن تُراعى كرامة الإنسان في أنظمة المؤسسة التربوية وفي وسائل التربية وطرقها، وفي علاقة المتعلم بالمعلم وبالقائم على إدارة المؤسسة التربوية، وكذا علاقة الشيخ بتلاميذه.
  • أن تُراعى كرامة المتعلم في توجيهه وتهذيبه، فلا يشمل التوجيه ما يهين كرامته أو يستخف به.
  • أن يفرق المربي بين الخصائص الطبيعية للمجتمعات والتي تختلف من مجتمع إلى آخر وتتطلب مراعاتها والتكيف معها، وبين الحط من كرامة المتربي، والتعامل معه على أنه ناقص الأهلية لذلك.

١-١-٣ أن الإنسان مبين

وصف الله عزَّ وجلَّ الإنسان بأنه مبين، فقال:

﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ۝٣ عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ۝٤﴾

[الرحمن: ٣-٤]

وقال:

﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ۝٤﴾

[النحل: ٤]

وأداة الإبانة هي اللغة، وليس المقصود بها المفردات والجمل فحسب، إنما القدرة الكاملة على الاتصال الثقافي والفكري، وهذا يتطلب ما يلي:

  • العناية بتنمية البناء اللغوي لدى المتعلم، وتطوير مهاراته اللغوية.
  • العناية بتنمية محبة اللغة العربية لدى المتعلم، وتنمية حرصه على تعلمها، باعتبارها لغة القرآن، ولغة العلم الشرعي، والتواصل مع مصادر المعرفة الشرعية.
  • الاعتناء بتنمية مهارات التواصل لدى المتعلم؛ فهي تمثل أداةً ضرورية من الأدوات التي يحتاجها في حياته الشخصية والدعوية.

١-١-٤ أن الحياة دار ابتلاء

الحياة دار ابتلاء واختبار، قال عزَّ وجلَّ:

﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾

[الملك: ٢]

وهذا يقتضي أن يُعنى المنهج بتعريف المتعلم بما يتصل بالابتلاء، وتعريفه بقدراته في مواجهة هذا الابتلاء، وتهيئته وإكسابه ما يعينه على التعامل الصحيح معه.

١-١-٥ الكون يسير وفق سنن ربانية

الكون مخلوق لله سبحانه وتعالى، وقد سخر الله عزَّ وجلَّ ما في السماوات والأرض للإنسان فقال عزَّ وجلَّ:

﴿أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ﴾

[لقمان: ٢٠]

وقد جعل الله تبارك وتعالى سننًا ونواميس لهذا الكون يسير في ضوئها، لكنها ليست حدودًا لقدرة الله عزَّ وجلَّ.

ويؤكد المنهج في هذا الإطار على ما يلي:

  • تعريف المتعلم بالسنن الربانية في الكون والحياة.
  • تربية المتعلم على تحمل مسؤوليته عن أعماله ونفسه، وعلى أن قدر الله تعالى لا يمنع من أخذه بالأسباب ومحاسبة نفسه على التقصير، وتحميلها التبعة.
  • توسيع أفق المتعلم في التعامل مع الحياة، وألَّا يقف عند حدود معرفته المباشرة، وأن يعلم أن من مسؤوليته أن يفكر ويتعلم ويجتهد ويبحث في أسباب إصلاح حياته، وإنجاح دعوته ومشروعاته.

١-١-٦ تنوع مصادر المعرفة

تتنوع مصادر المعرفة حسب المجالات التي تنتمي لها؛ ففي المعرفة الشرعية يستقل الوحي بمصدرية المعرفة، وفي المجالات الدنيوية، يشترك الوحي مع الحس والعقل ويهيمن عليهما؛ فكل ما ورد به نص من أمور الدنيا، فلا بد من التسليم للنص، ولا يمكن أن يقود العلم الصحيح إلى خلاف ما دل عليه؛ فلا يمكن أن يقود العلم الصحيح -على سبيل المثال- إلى أن العسل مضر بالصحة وليس فيه شفاء.

المعرفة الشرعيةالمجالات الدنيوية
يستقل الوحي بمصدرية المعرفة
يشترك الوحي مع الحس والعقل ويهيمن عليهما

لكن أمور الدنيا التي يمكن أن يصل إليها الناس باستخدام أدوات المعرفة البشرية تُركت للناس، وقال عنها ﷺ:

«أنتم أعلم بأمور دنياكم»

ويُراعي المنهج في هذا الاعتبار أمرين رئيسين، هما:

  • الانفتاح على تجارب الآخرين في كل ما مصدره المعرفة البشرية، والإفادة مما توصلت إليه البشرية بغض النظر عن ديانة أصحاب تلك التجارب، أو فكرهم وتوجههم، ما دامت لا تتعارض مع الشريعة.
  • تنمية المنهج الشرعي في التعامل مع مصادر المعرفة لدى المتعلم بشكل مباشر من خلال محتوى المنهج، أو غير مباشر من خلال ما يتلقاه من خبرات المنهج.

١-٢ المرجعية الشرعية

ينطلق المنهج من مرجعية الشريعة والصدور عنها في أهدافه ووسائله ونظمه وسائر تطبيقاته، ويتمثل ذلك في نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم المستنبطة منهما.

كما يسعى المنهج إلى ترسيخ هذه المرجعية عند المتعلم، وتنمية تعظيم النصوص الشرعية لديه، وإكسابه أدوات التعامل الصحيح معها.

١-٣ منهج أهل السنة والجماعة

ينطلق المنهج من مرجعية منهج أهل السنة والجماعة؛ فهو منهج الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، وهو ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، وهذا يقتضي ما يلي:

  • اعتناء المنهج بترسيخ أسس منهج أهل السنة والجماعة لدى المتعلم.
  • اعتناء المنهج بالمفهوم الواسع لمنهج أهل السنة؛ فهو ليس مقصورًا على المسائل الخبرية؛ إنما يشمل مسائل الاعتقاد، والتعامل مع النص الشرعي، والجانب السلوكي والأخلاقي، ومنهج الإصلاح والتغيير.
  • اعتناء المنهج بتنمية قدرة المتعلم على تطبيق منهج أهل السنة والجماعة في واقعه وبيئته الدعوية، والتعامل مع الموافق والمخالف في ضوئه؛ فهو ليس معرفة نظرية فحسب، إنما منهج واقعي عملي.

١-٤ الاعتدال والوسطية

يقوم المنهج على تأسيس الوسطية والاعتدال، باعتبارها سنة الله في خلقه، فقد جعل الله لكل شيء قدرًا:

﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ۝٣٨ وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ۝٣٩ لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ۝٤٠﴾

[يس: ٣٨-٤٠]

وقد أكد النبي ﷺ على الاعتدال والتوسط في كثير من توجيهاته لأصحابه وأمته.

ويتأكد على المنهج التربوي الاعتناء بترسيخ الوسطية والاعتدال؛ لأمور عدة، أهمها ما يلي:

  • أن عددًا من المتدينين أو الدعاة قد يقودهم الحرص على التدين، أو الدعوة والإصلاح إلى الغلو ومجانبة الوسطية، وقد وقعت حالات من ذلك في عهد رسول الله ﷺ كما في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وقصة زينب التي ربطت نفسها بحبل في سارية المسجد، وقصة سلمان مع أبي الدرداء، وغيرها من المواقف، أما بعد عهد النبي ﷺ فقد نشأت طائفة الخوارج الغلاة الذين حذر منهم النبي ﷺ.
  • انتشار النموذج المقابل (التفريط) في كثير من مجتمعات المسلمين، والانحراف عن منهج الوسطية ليس سمة جديدة فالأمر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الانحراف عن الوسط كثير في أكثر الأمور في أغلب الناس» (مجموع الفتاوى 2/359).
  • ازدياد التحديات والمشكلات التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم، وهذه التحديات تزيد من فرص تجاوز الوسطية إلى الغلو أو التفريط.
الغلوالاعتدال والوسطيةالتفريط

والمنهج إذ يؤكد على الوسطية والاعتدال يراعي ما يلي:

  • الاعتدال والوسطية لا يعنيان تجنب الغلو وحده، بل تجنب طرفي الأمر كليهما: الغلو، والإفراط؛ فكلاهما خلاف الاعتدال والوسطية.
  • شمول مفهوم الاعتدال لكافة جوانب شخصية المتعلم؛ فهو ليس قاصرًا على تجنب الغلو أو التفريط فحسب؛ بل هو سمة يسعى المنهج لأن تتحقق لدى المتعلم؛ ومن ذلك: اعتدال المتعلم في اهتماماته، وطريقة تفكيره، وتقويمه، ورؤاه الدعوية والإصلاحية، وحياته الأسرية والاجتماعية... إلخ.
  • مرجعية الشريعة في تحديد مفهوم الاعتدال والوسطية وما يتصل به من مفاهيم.

٢- الأسس الاجتماعية

يستهدف المنهج شريحة واسعة وطيفًا متنوعًا من المتعلمين ينتمون إلى العديد من المجتمعات، ويُفقد تنوع المجتمعات وتعددها تجانس المتعلمين واحتياجاتهم.

ومن الصعوبة أن يُراعي المنهج كل تفصيلات الفوارق الاجتماعية بين المتعلمين، أو يغطي كافة احتياجاتهم.

وفي ضوء طبيعة المتعلمين يُراعي المنهج فيما يتصل بالأسس الاجتماعية القدر المشترك بين المتعلمين، والفروق التي تعود إلى تنوع المجتمعات التي ينتمون إليها.

القدر المشتركالفروق بين المجتمعات
يقدم المنهج لعموم المتعلمين المعرفة والمهارات المشتركة
يتيح المنهج التطبيق العملي من خلال المجالات الفردية الخاصة بكل متعلم

ففي القدر المشترك يقدم المنهج لعموم المتعلمين المعرفة والمهارات المشتركة، والتي لا يؤثر فيها اختلاف المجتمع وتنوعه، وتشمل ما يلي:

  • السنن الربانية التي تحكم الأفراد والمجتمعات، وتطبيقاتها في مجال بيئة المتعلم.
  • أدوات وأسس فهم المجتمع وطبيعته، والتكيف معه.
  • أدوات وأسس فهم مشكلات المجتمعات وتحليلها، والتعامل معها.
  • عمليات التفاعل الاجتماعي بمستوياتها: (تعاون > تنافس > صراع > توفيق > احتواء) وتنمية أدوات التعاون الاجتماعي والتعامل مع مواقف الصراع.
  • أسس التغيير الاجتماعي، وأدواته، وعوامله، ومعوقاته، ودور الدعاة في توظيفه، وتوجيهه، وقيادته.
  • النظم الاجتماعية ومنهجية التعامل معها وتوظيفها الإيجابي.
  • المؤسسات الاجتماعية وأدوارها في تحقيق أهداف المجتمع ودور الدعاة في فهمها، وبنائها، وتوظيفها.
  • عناصر الثقافة ومكوناتها، وخصائصها، والتفاعل بين مكوناتها، وصراع الأجيال، ودور الدعاة في فهم التغيير الثقافي وتوجيهه.
مستويات عمليات التفاعل الاجتماعي
  1. تعاون
  2. تنافس
  3. صراع
  4. توفيق
  5. احتواء

كما يتيح المنهج للمتعلم من خلال المجالات الفردية الخاصة بكل متعلم التطبيق العملي فيما يتصل بالأسس الاجتماعية؛ فيساعد المتعلم على فهم مجتمعه، والوعي بمشكلاته، واتجاهات التغيير فيه، ودوره في الإسهام في التغيير الإيجابي وصناعته.

٣- الأسس النفسية والتربوية

ينطلق المنهج من توظيف ما توصلت إليه المعرفة البشرية في مجالات التربية وعلم النفس في تحقيق أهدافه، ويتعامل مع المعرفة التربوية تعاملًا وظيفيًا، فهي ليست مقصودة بذاتها فيما يتصل بالمتعلم؛ إنما المهم توظيفها في تحقيق فاعلية أفضل لأهداف المنهج.

ويراعي المنهج فيما يتصل بالأسس النفسية والتربوية ما يلي:

  • مبادئ النمو
  • خصائص النمو
  • مطالب النمو
  • شروط التعلم ومبادئه
  • الجمع بين تفريد التعلم والتعلم الجمعي
  • التعلم النشط

٣-١ مبادئ النمو

وتشمل المبادئ التي يراعيها المنهج ما يلي:

المبدأما يقتضيه
النمو عملية فردية
مراعاة الفروق الفردية في بناء المنهج، وطرق التدريس، والتقويم
جوانب النمو يؤثر بعضها في بعض
الاهتمام بكافة جوانب المتعلم
السلوك البشري معقد
مراعاة ذلك عند إصدار الأحكام على المتعلم

٣-٢ خصائص النمو

المتعلمون المستهدفون في هذا المنهج يمثلون كافة المراحل العمرية، فهو يبدأ من الرضاعة، ويستمر إلى مراحل النضج.

  1. 1أقل من 3 سنوات
  2. 2الطفولة 3-5
  3. 3ابتدائية 1-3
  4. 4ابتدائية 4-6
  5. 5المتوسطة
  6. 6الثانوية
  7. 7الجامعية
  8. 8ما بعد الجامعة
الرضاعةمراحل النضج

وقد روعيت خصائص النمو عند بناء المعايير والمؤشرات الخاصة بكل مرحلة، ومن المهم أن يتوسع المربي في تعرف خصائص المرحلة التي يتعامل معها ويرجع في ذلك للمراجع المتخصصة.

٣-٣ مطالب النمو

من أهم ما ينبغي أن يراعيه المنهج فيما يتصل بالأساس النفسي تلبية مطالب نمو المتربي، وينطبق عليها ما قيل عن خصائص النمو.

٣-٤ شروط التعلم ومبادئه

يراعي المنهج تحقق الشروط والمبادئ الملائمة للتعلم الفاعل، ومن ذلك ما يلي:

  • تنمية دافعية المتعلم نحو التعلم، ومن وسائل ذلك التأكيد على أهمية التعلم في بناء الشخصية، ودوره في تطوير أداء المتعلم في حياته الشخصية والدعوية، كما يراعي إبراز أهمية ووظيفية ما يتعلمه المتعلم من خبرات في المنهج.
  • مراعاة نضج المتعلم في تصميم محتوى المنهج، وطرق التدريس، ونشاطات التعلم.
  • الممارسة لها أثرها البالغ في تحسين التعلم وتجويده، ويُراعي المنهج في ذلك التأكيد على التطبيقات العملية وتضمينها في خبرات المنهج: والعناية بالنشاطات العملية والتطبيقية، ودمج خبرات المنهج في ممارسات المتعلم ونشاطاته الدعوية.
  • توسط الموقف التعليمي بين الغموض والوضوح؛ فالموقف الواضح لا يثير دافعية المتعلم، والموقف الغامض جدًا يعوق المتعلم ويسبب له الإحباط.
  • أن يبذل المتعلم جهدًا في التعلم.
  • الدوافع الذاتية والداخلية للتعلم أفضل من الخارجية.
  • المواد التعليمية ذات المعنى يتعلمها المتعلم أسرع من المواد التي لا معنى لها.
  • انتقال أثر التدريب أفضل إذا اكتشف المتعلم العلاقات بنفسه وتنوعت المواقف التي يشتق منها المبادئ التي سيطبقها.
واضح جدًا: لا يثير دافعية المتعلمالموقف التعليمي المناسبغامض جدًا: يعوق المتعلم ويسبب له الإحباط

٣-٥ الجمع بين تفريد التعلم والتعلم الجمعي

يعني تفريد التعليم أن يكون التعليم فرديًا؛ حيث تعد الخبرة هي أساس عملية التربية، ويؤدي مرور المتعلم بها إلى اكتسابه خبرة جديدة، والشرط الأساس هو أن يتم اختيار تلك الخبرات استنادًا إلى فهم المتعلم وطبيعته، وإمكاناته وقدراته، وخبراته السابقة.

أما التعلم الجمعي فهو يعني النموذج السائد في تقديم خبرات المنهج إلى جميع المتعلمين بدرجة واحدة.

ويجمع المنهج بين النموذجين معًا؛ فهو يقدم جزءًا من خبراته في صورة تعلم جمعي، وجزءًا منها من خلال التعلم الذاتي.

تفريد التعلمالتعلم الجمعي
خبرات تُختار استنادًا إلى فهم المتعلم وطبيعته، وإمكاناته وقدراته، وخبراته السابقة
تقديم خبرات المنهج إلى جميع المتعلمين بدرجة واحدة

٣-٦ التعلم النشط

ينطلق التعلم النشط من مبدأ تعزيز دور المتعلم في عملية التعلم، ويعرَّف التعلم النشط بأنه: التعلم الذي يتطلب من المتعلمين أن يستخدموا مهام تفكير عليا كالتحليل، والتركيب، والتقويم فيما يتعلق بما يتعلمونه.

ومفهوم التعلم النشط -بغض النظر عن الاصطلاح- هو الذي كان سائدًا في التعليم النبوي خلافًا للتعليم التقليدي السائد الآن، والذي يكون المتعلم فيه سلبيًا لا يمارس أي دور في التعلم.

ويؤدي التعلم النشط إلى تنمية فاعلية المتعلم، وإلى تحقيق تعلم أعلى يقود المتعلم إلى القدرة على إنتاج المعرفة الجديدة.

وقد راعى المنهج التعلم النشط من خلال ما يلي:

  • العناية بالمستويات العليا في صياغة معايير ومؤشرات المتعلم.
  • العناية بالخبرات والمواقف العملية في خبرات المنهج، وعدم الاقتصار على المعرفة الجامدة.
  • تعزيز دور المتعلم في اكتساب خبرات المنهج من خلال مواقف التعلم المتعددة.
  • دمج المنهج بالبرنامج العملي الدعوي للمتعلم.
  • الاعتناء بطرق التدريس التي تعتمد على تعزيز دور المتعلم: كطريقة المشروعات، والتعلم التعاوني، والاستكشاف الحر والموجه وشبه الموجه، والاستقصاء.
التعلم النشطسيأتي مزيد تفصيل عن التعلم النشط في النشاطات

تنظيم المنهج

تتنوع تنظيمات المنهج، ويزخر الأدب التربوي بالعديد من التنظيمات، كما أن الواقع العملي يزخر بتجارب متنوعة ومتعددة في تطبيقات هذه التنظيمات.

ومن هذه التنظيمات ما يتمركز حول المعرفة، ومنها ما يتمركز حول المتعلم، ومنها ما يتمركز حول المجتمع، ومنها التنظيمات المختلطة.

ولا يمكن الجزم بأن نمطًا معينًا من أنماط التنظيم هو الأفضل من غيره، فالأمر يتفاوت بحسب البيئة وغايات المنهج وأهدافه.

وقد تم اختيار التنظيم الملائم للمشروع بالنظر إلى المحددات الآتية:

  • تمثل المعرفة الشرعية عنصرًا مهمًا من عناصر بناء شخصية المتعلم المستهدف في المنهج، وموقع المعرفة في مجال التعليم الشرعي يختلف كثيرًا عن موقعها في الدراسات المعاصرة؛ فالتعليم الشرعي تراثي يستند إلى النصوص الشرعية من القرآن والسنة، وإلى منهج السلف الصالح، بخلاف الدراسات المعاصرة فهي تستند إلى معرفة بشرية.
  • المعرفة الشرعية منها ما هو غاية، ومنها ما هو وسيلة، وكلاهما لابد أن يظهر أثره على شخصية المتعلم وحياته.
  • المنهج لا يستهدف المتعلم بذاته فحسب، إنما إعداده ليكون شخصية فاعلة، وعليه فالمواقف التعليمية في المنهج تتمحور بشكل كبير حول المتعلم وجهده.
  • المتعلمون ينتمون إلى مجتمعات متنوعة ومتباينة، تختلف في مشكلاتها وأولوياتها.
  • بيئة تطبيق المنهج بيئة مفتوحة تختلف عن البيئة المدرسية الصارمة، وهي تمتلك إمكانات وأدوات واسعة.

وبناءً على ذلك فإن التنظيم الأقرب لتحقيق أهداف المنهج هو (التنظيم المحوري) مع التعديل فيه بما يلائم.

التنظيم المحوري

وفيما يلي تعريف موجز بهذا التنظيم:

يشير مفهوم المنهج المحوري إلى نمط الخبرات التعليمية المنظمة في شكل كلي مترابط ومتكامل، ويتضمن قسمين: الأول يعرف بالبرنامج المحوري، الذي يوكل إليه أمر تنمية الكفايات العامة التي يحتاجها جميع الطلاب، ويعرف هذا القسم بالبرنامج العام، بينما يهتم الثاني بتنمية الكفايات الخاصة القائمة على فكرة الفروق الفردية بين المتعلمين من حيث الاختلافات فيما بينهم في الاستعدادات والميول والطاقات الكامنة، ويعرف هذا القسم بالبرنامج الخاص (سعادة، وإبراهيم 2001م).

البرنامج العام (المحوري)البرنامج الخاص
تنمية الكفايات العامة التي يحتاجها جميع الطلاب
تنمية الكفايات الخاصة القائمة على فكرة الفروق الفردية بين المتعلمين
يركز على القضايا المشتركة بين المتعلمين
يركز على الفروق بين الأفراد

ويتسم التنظيم المحوري بالخصائص الآتية:

  • يتكون من جزئين: عام (محوري)، وخاص.
  • يركز الجزء العام على القضايا المشتركة بين المتعلمين، والجزء الخاص على الفروق بين الأفراد.
  • يجمع بين التمركز حول المتعلم والمعرفة.
  • يتسم بالمرونة في تحديد خبرات المنهج.
  • تعتمد مجالات الدراسة فيه على حاجات المتعلمين ومشكلاتهم.
  • يعد تكامل المعرفة مبدأً أساسيًا فيه.
  • يحتاج إلى التعاون والمشاركة بين جميع القائمين به.
  • طريقة التدريس السائدة فيه هي طريقة حل المشكلات.

المنهج الحلزوني

أما في المستوى الرأسي فإن التنظيم الملائم هو (المنهج الحلزوني)، والمنهج الحلزوني -كما يذكر سعادة وإبراهيم 2001م- يحقق الترابط والاتصال بين المواد الدراسية أو فروع المعرفة على المستوى الرأسي متدرجًا في ذلك من البسيط إلى المعقد، ومن القريب إلى البعيد، ومن المحسوس إلى المجرد، كلما تقدم المتعلم في الصفوف الدراسية عبر مراحل السلم التعليمي.

التدرج في المنهج الحلزوني
  • البسيطالمعقد
  • القريبالبعيد
  • المحسوسالمجرد

ويعرفه اللقاني والجمل (1419هـ) بأنه: «تنظيم من تنظيمات المناهج يتخذ من مفاهيم وتعميمات العلم محورًا له، وهو يعتمد على وضع خريطة شاملة لمفاهيم وتعميمات العلم واختيار المناسب منها لكل مستوى دراسي؛ بحيث يكون هناك علاقة تتابع وتواصل بين مختلف المفاهيم طولًا وعرضًا في مختلف المستويات الدراسية» (ص 243).

ويمكن تقسيم خبرات المنهج إلى ما يلي:

أنواع خبرات المنهج
تُتعلم مرة واحدة دون تعلم سابقخبرات (معرفية، ووجدانية، ومهارية) يكفي أن يتعلمها المتعلم مرة واحدة، ولا تعتمد على تعلم سابق، وهذه يمكن تناولها في أي مستوى من مستويات المنهج.
تُتعلم مرة واحدة وتُبنى على تعلم سابقخبرات يكفي أن يتعلمها المتعلم مرة واحدة، لكنها تستند إلى تعلم سابق وتبنى عليه، وهذه يراعى فيها الترتيب أثناء بناء وحدات المنهج.
تحتاج إلى التكرار والتأكيدخبرات تفتقر إلى التكرار والتأكيد، ولا تتطلب التوسع في محتواها (مثل كثير من الجوانب الوجدانية والسلوكية)، وهذه يراعى التنوع فيها مع تعدد المداخل (تارة بدراستها مستقلة، وأخرى من خلال السير والتراجم، وأخرى من خلال التفسير أو شروح الحديث..).
تزداد عمقًا واتساعًاخبرات تزداد عمقًا واتساعًا، كلما تقدم نمو المتعلم، وقد روعي ذلك في نمو كل من المعايير، والمؤشرات، ومن المهم رعاية ذلك أثناء تنفيذ المنهج.

ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

عنوان المعيار: المشاركة الاجتماعية - المجال الأسري والاجتماعي
  1. مرحلة الطفولة (أقل من 3 سنوات)يبدأ المشاركة باللعب مع الآخرين
  2. مرحلة الطفولة (3-5)يشارك الآخرين اللعب
  3. المرحلة الابتدائية (1-3)يستمتع بمشاركة الآخرين اللعب
  4. المرحلة الابتدائية (4-6)يحب المشاركة في النشاطات الاجتماعية
  5. المرحلة المتوسطةيشارك في نشاطات اجتماعية
  6. المرحلة الثانويةيشارك في نشاطات اجتماعية
  7. المرحلة الجامعيةيشارك بفاعلية في نشاطات اجتماعية
  8. مرحلة ما بعد الجامعةيقود مشروعات اجتماعية
افتحه في مصفوفة المعايير ←

نموذج تنظيم عناصر المنهج

تتنوع أساليب ونماذج تنظيم عناصر المنهج، ولكل نموذج مزايا وعيوب، وما يلائم موقفًا قد لا يلائم غيره، وقد تم الأخذ بنموذج المعايير؛ لكونه من النماذج الحديثة، والأقرب ملاءمةً لأهداف المنهج.

وقد تم بناء المنهج باستخدام أسلوب المعايير المقسمة على المجالات وفق النموذج الآتي:

  1. المستوى الأولالرؤية العامة للمنتج
  2. المستوى الثانيالمجالات١١
  3. المستوى الثالثالمعايير٩٧٥
  4. المستوى الرابعالمؤشرات٢٬٨٩٤
الأعداد من المنهج نفسه، في مراحله الثماني

ويشمل النموذج أربعة مستويات هي:

  1. 1المستوى الأولالرؤية العامة للمنتجوهي عبارة عامة تصف الصورة المتوقع أن يكون المنتج عليها وصفًا إجماليًا يستوعب مجمل معايير الشخصية المطلوبة.
  2. 2المستوى الثانيالمجالاتوتم تقسيم مجالات شخصية المتعلم إلى المجالات المبيَّنة أدناه.
  3. 3المستوى الثالثالمعاييروالمعيار هو عبارة عامة تصف أداء المتعلم بعد مروره بخبرات المنهج، وتغطي مجموعة المعايير داخل كل مجال ما ينبغي أن يتحقق لدى المتعلم في هذا المجال.
  4. 4المستوى الرابعالمؤشراتوهي عبارات محددة وإجرائية تنتمي للمعيار وتتنوع ما بين معرفية ووجدانية ومهارية، وتصف مجموعة المؤشرات داخل كل معيار ما ينبغي أن يتحقق لدى المتعلم في هذا المعيار.

مجالات شخصية المتعلم:

المراجع5
  1. مدكور، علي أحمد (1988م). منهج تعليم الكبار في التصور الإسلامي، ندوة البحث العلمي في تعليم الكبار، الرياض.
  2. سعادة، جودة أحمد. وإبراهيم، عبدالله محمد (2001م). تنظيمات المناهج وتخطيطها وتطويرها. عمان: دار الشروق.
  3. اللقاني، أحمد حسين والجمل، علي أحمد (1419هـ). معجم المصطلحات التربوية المعرفة في المناهج وطرق التدريس. ط2. القاهرة: عالم الكتب.
  4. سعادة، جودة أحمد. وإبراهيم، عبدالله محمد (1425هـ). المنهج المدرسي المعاصر. دار الفكر: عمان.
  5. الشدوخي، سعد بن عبدالكريم. حاجتنا إلى مناهج إسلامية. مجلة البيان. العدد 173.

مصفوفة المعايير

في هذا الجزء من المنهج سيتم عرض مصفوفة المعايير حسب المراحل والمجالات، لتعطي صورة كلية عن المنهج، وعن نمو المعايير.

وقد روعي ما يلي:

  • تفاوت المعايير في توزيعها بين المراحل، وفقًا لما يلي:
    • بعض المعايير تغطي جميع المراحل.
    • بعضها لا تبدأ إلا في مراحل لاحقة؛ لعدم ملاءمتها لنضج المتربي وسنه.
    • بعضها ينتهي قبل نهاية المراحل.
  • تفاوت المعايير في الصياغة ما بين معايير تستمر على صياغة واحدة، ليظهر النمو فيها في المؤشرات، ومعايير روعي فيها النمو.
  • تنوع المعايير ما بين معرفية ومهارية ووجدانية، كما تتنوع المؤشرات كذلك داخل المعيار.
  • روعي المستوى العالي لمرحلة ما بعد الجامعة على افتراض أنها مرحلة مفتوحة لا يتوقف فيها نمو المتربي.
افتح مصفوفة المعاييركل معيار وكيف ينمو عبر المراحل الثماني